الاثنين، 19 أغسطس 2019

كن طفلا

أحاول دوما أن أشابه الأطفال في تعاملهم مع متغيرات الحياة، أجدهم في عدة أمور أكثر ذكاءا ومنطقية وواقعية في تعاملهم مع أمور الحياة خاصة في تقديرهم للحظة لربما في نظرنا أن اهتماماتهم محض أمور طفولية صغيرة لكنها بلا شك تعني لهم أهم الأشياء في الحياة، الأطفال في أسرتي جميعهم كان لهم سلوك مماثل في الموقف الذي سأحكيه، أغلبهم كان يسكن في مناطق تبعد عنا مسافة ليست بالقصيرة أقلها أربع ساعات بالسيارة أو خمسة بالقطار وأبعدهم تفصلهم عنا ساعتان بالطائرة وبطبيعة الحال تكون اللقاءات بيننا كل شهر إلى اثنين أو ثلاث، طبعا لمجرد معرفتهم بأن موعد زيارتهم لنا اقترب لست بحاجة كي أحكي عن حماسة الأطفال ولهفتهم وسعادتهم وحين يصلون عندنا أجدهم يستمتعون بأقصى الدرجات المتاحة لهم حتى أخر يوم قبل رحيلهم ثم ماذا؟! تبدأ محاولاتهم في إطالة مدة بقائهم عندنا وترجي والديهم في البقاء وإن باءت محاولاتهم بالفشل ينتقلون للخطة التاليه بمحاولتهم اقناعنا بالسفر معهم وهذه أيضا غالبا تبوء بالفشل ثم يعم الحزن ويبدأ البكاء! حقيقة لعدة مرات بكيت لبكائهم
لكن ماذا بعد ذهابهم! هل تظنهم يتصلون ويحادثونا أو أنهم يشعرون بالأسى لأيام، أبدا لربما تأثر لبضع ساعات ثم وكأن شيئا لم يكن فلا هو الذي أرادنا ولا هو الذي بكى وحزن ، انشغلوا بألعابهم وبمشاهدة الرسوم المتحركة المفضلة عندهم وسرت الحياة وكأن شيئا لم يكن
ماذا علمني ذاك الموقف المتكرر؟ علمني أن أعرف وأؤمن بقيمة هذة اللحظة وبأهمية الآن، الأطفال خلال المدة التي أمضوها عندنا لم يفكر أحدهم في لحظة ذهابه بل استغرق في اللعب والضحك ولم يشغل الغد دقيقة واحده من ذهنه إلا ان كان يريد الذهاب لمكان للعب 😄 لم يفكر أحدهم مطلقا في أنه قريبا سيغادرنا كان اليوم هو سيد اليوم بلا منازع، ماذا عن حزنهم يوم الرحيل؟ لقد فعلوا كل الأسباب المتاحة لهم ليمنعوا ذلك وحزنوا وبكوا و مساءا كان كل شيء قد انتهى بنومهم وحين استيقظوا في اليوم التالي لربما بدا على بعضهم التأثر قليلا ثم سرعان ما انتهى كل شي بعد ساعات وبدأت بعدها مرحلة تسلية أنفسهم كما اعتادوا سابقا
ماذا عنا نحن الكبار أصحاب العقول الكبيرة والنضج البالغ نفكر ونفكر ونفكر في الغد ألف مرة ونضيع السعادات بين أيدينا فلا نحن أمضيا وقتا في شيء نحبه ولا استمتعنا بدفء الأسرة و مجالسة الصحبة ووووو ثم ماذا عن الغد الذي أشغلنا؟ حين يأتي بما نسعد فإننا أولا نستمتع بزهو الأشياء الجديدة ثم بعد أن نألفها وتصبح عادية روتينية حينها نبدأ نحِن للماضي نقول لو يوما من ذاك الزمان! ، يعني أننا نفعل نفس الشيء نستمر في هدر يومنا السعيد لكن بدلا من الانشغال في التفكير بالغد، نحزن لأجل الأمس

قد يقول أحدهم ليس صائبا مقارنة هموم الأطفال وحياتهم بهموم الكبار وما يلاقونه، يكون هذا الكلام صائبا ان قارنا بين الهموم، لكن ما أرغب في مقارنته هي النفوس التي تقابل تلك الهموم أقارن بين واقعهم المعاش بتفاصيله وواقعنا المهدر على ماذا لو و على مخاوف وعلى ماض مر وانتهى، أليس بالأحرى أن يزداد المؤمن كلما كبر في السن يقينا و ثقة بربه وتوكلا عليه ورضى بأقداره أليس الأولى بنا أن نكون كالأطفال بل وأشد في ابتسامتنا وطمأنينتنا و إعطاء الأمور قدرها المستحق ألم تكفنا ألطاف الله وفرجه ورحمته في ألف موقف وموقف عايشناه في حياتنا! كم مرة دعوته وأجابك كم مرة طمأن خوفك وكم مرة جبرك وعافاك وعوضك أليس المؤمن الذي يجعل رضى الله همه و الآخرة غايته ثم بعدها تترتب الأمور  في مكانها المستحق و يهون أمر الدنيا
لست أقول كلاما مسترسلا لا يمت للواقع بصله الانسان تتغير مشاعره بلاشك يتأثر و تحزنه أحداث وتهمه أمور وذاك طبيعي كونه إنسان، لكن أقصد ردات الفعل المبالغة التي تخرج المرء عن نطاق الرضى بقضاء الله وقدره تخرجه عن اليقين بتدبيره وحكمته ، رسولنا صل الله عليه وسلم فقد والديه وجده وعمه و زوجته و جميع أبنائه وبناته في حياته عدى فاطمة رضوان الله عليهم جميعا حزن ودمعت عينه عند وفاة ابنه وقال أن تلك المدامع رحمة من الله لكن كل ما أصابه بفقد أحبته وغيرها من أحداث في سيرته لم تغير من بشاشة محياه و حسن خلقه حتى أن أحد الصحابة لا يحضرني اسمه قال لم يلقاني صلى الله عليه وسلم إلا متبسما بل وواصل رسالته بقلب مؤمن راضٍ موقن أن الدنيا ممر وما عند الله خير وأبقى
لنعتدل في حزننا وفرحنا وكافة مشاعرنا لنقدر الدنيا قدرها ونجعل رضى الله والجنة نصب أعيننا

دائما أكرر في نفسي استمتعي كطفل بكل أحاسيسك لا تدعي فرصة لأن يأتي يوم في الغد تتمنين فيه لحظة اليوم لتعيشيها بشكل أفضل وتقدير أكبر وحقا قلَّ شعوري بالحزن والضجر.

الأطفال طيور حرة لم تكبلها الدنيا حلقوا في سماء حريتهم  بوسعهم أن يعطوكم من بهجتهم فيضا ❤️☺️

الاثنين، 12 أغسطس 2019

قدِّر لتملك شيئا ثمينا

سوار ذهبي اللون سقط على الأرض، رآه شخصان، أحدهما اعتقد أنه من ذهب والآخر ظن غير ذلك، برأيك هل ستختلف رده فعل كل منهما ناحية ذاك السوار؟
كلاهما رأى ذات السوار، الشكل الخارجي واحد والمسمى واحد، لكن ردة الفعل مختلفة، من ظنه ذهبا أبدى اهتماما بالغا على عكس الآخر الذي لربما واصل طريقة بلا اهتمام! ما السر؟ السر يكمن في إدراك جوهر الأشياء ومعدنها

قس ذاك المثال على نواحي عدة في حياتك

في تعامل الإنسان مع أسرته، مع تعاليم دينه وأخلاقياته، مع الصديق وحتى مع نفسه، من يدرك قيمة الأشياء يؤذيه ما يؤذيها ويسره ما يسعدها وتجد حالها يتأثر بحال ما قدَّره وأحبه
من يقدر شيئا يبذل لأجله، يتغافل، يتجاوز، يسامح ويتحلى بالحلم والصبر والأناة، ويعطي بلا حد ولا (عد) يسعى للأفضل والأخير والأحسن دائما يعترف بأخطائه و يحاول ألا يكررها

كنت دائما أقول لا تحدث من لم ترتدي حجابها عن الحجاب لأنه ما من مسلمة إلا وتعلم أنه فرضٌ عليها لكن حدثها عن الله عن محبته و خشيته وقدرته ومراقبته إن وقع في قلبها ذاك إن قدرت الله قدره وعظم أمر دينها في قلبها حازت الجوهر وسهل بعده كل شيء

أحزن لأجل أولئك الذين أغفلهم اعتياد النعم عن شكرها، أحزن لأنهم كم يفوتون على أنفسهم أمورا ثمينة يتمنى غيرهم لحظة منها في حين أنهم يعكرونها بتفاهات وقلة حكمة وصبر فتنقلب تلك النعم لمشاحنات وبغض و مشاجرات وضيق و.... أسبابها كلها واهية، قالت لي طبيبة الصدر ذات مرة حين كنت أسألها عن الارتباط بين الحزن وتأثر صحة الجسم بذلك فقالت لي الجسم عبارة عن مجموعة أمور كميائية تربطه ببعضه وبالطبع تتأثر الصحة بتأثر النفسية قالت (لا تعيري اهتماما لكل المشكلات لأنه توجد في الدنيا مشكلات حقيقية) وذكرت لي حالات عدة مرت عليها من المرضى شعرت بالأسف كثيرا لحالهم شفاهم الله وعافاهم ان كان بعضهم لازال على قيد الحياة! 😢بالفعل هناك مشكلات حقيقية وهناك مشكلات مختلقة يظن البعض أنه لابد من أن نختلقها لنملأ بها الفراغ الذي كان الأولى به أن يكون سعيدا لا أعلم لم لا يستطيع البعض تسيير الأمور على أفضل المحامل وأسعدها مادام يستطيع كم سنعيش في الدنيا؟ مادمنا راحلين عنها شذنا أم أبينا عاجلا أم آجلا لم نستسيغ الطرق الملغمة بسوء الظن و مجاراة وساوس الشيطان و الغيبة و نقل الكلام بلا فائدة والانشغال بذاك وذاك فيما لا يعنينا ولا يفيد من انشغلنا بهم لم نعيش الحياه بهذا القدر من الاستهتار واستنزاف طاقاتنا بكل هذه السلبية المقيتة، أولئك الذين يعيشون بالتشكي والنتدقيق فيما وراء القلوب هم أتعس الناس في نظري، لو يفكر المرء دوما فيما يسجل في صحيفة عمله، لو يراقب المرء قلبه ويطهره أولا بأولا خشية من اطلاع الله على قلبه، لو يفكر بأي شيء سيذكر غدا بعد موته أعتقد أنه سينصلح الكثير مم الأمور إن لم يكن كلها، كلها اخيارات والرابح والخاسر الشخص ذاته لا أحد آخر...

اللهم إنا نعوذ بك من كفر نعمك وجحدها ونعوذ بك من أن نكون مدخل شر وكدر و خيبة
اللهم اهدنا واهد بنا ونور بالإيمان وبحبك وبرضاك عنا قلوبنا وحياتنا اللهم و أنر بصائرنا وارزقنا الحكمة والرشاد وجملنا بالعفو والحلم والآناة، اللهم حسن أخلاقنا و طهر قلوبنا وسدد ألسنتنا وجوارحنا في القول والعمل
آمين آمين ♥️

حكايا...

 في كل شارع..  داخل كل منزل.. خلف كل نافذة.. هناك حكايات لا تحصى!  ليس هم فحسب ! بل نحن أيضا لدينا قسمتنا من تلك الحكايا.  بعضها فُرِغَ من ك...