الثلاثاء، 4 مايو 2021

لا تخف، لا تحزني

 تأخذ قصة موسى - عليه السلام - في القرآن بتلابيب قلبي، في كل مرة أقرؤها أشعر وكأن قلبي سيخرج من مكانه من فرط جمال المعاني العذبة التي فيها وتجلي عظيم لطف الله وعنايته ورحمته

حين يأمر الله موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون لدعوته للتوحيد، فيرد عليه موسى عليه السلام "إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " فماذا قال الله له؟ قال "سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما"

فأعطى أخوه النبوة لأجل دعوته وليشد من أزره وأعطاه الأمان

وفي موقف آخر حين ذهب ناحية الضوء أو النار فكلمه الله وأمره بإلقاء عصاه، ماذا حدث لموسى عليه السلام حينها؟ قال تعالى" ولى مدبرا ولم يعقب " فماذا قال الله هل عاتبه على ذهابه؟ أبدا بل قال له في منتهى الرحمة واللطف :" يا موسى أقبل ولا تخف " ومرة عقبتها إنك من الآمنين وفي آية أخرى إني لا يخاف لدي المرسلون

استشعار أن الله سبحانه وتعالى هو من يطمئنه هو من يذهب عنه خوفه هو من يقول له في كل مرة لا تخف، يا موسى لا تخف، يا الله ما أعظمك وما أهنأ من أحببته واصطفيته ليس هذا فحسب بل سرعة موسى في الإفصاح عن مشاعره في إظهار خوفه لربه وهو المؤيد من ربه وهو الرسول عظيم القدر والمكانة وهو الذي حماه الله من فرعون وشره وجبروته مذ كان طفلا رضيعا لم يتردد عن أن يقول لله أنه خائف لم يقل أنا نبي أنا رجل كبير لم يتجرد من إنسانيته ولم يواري مشاعره بل أظهر ضعفه وانكساره لخالقه فأمنه وربط على قلبه وأيده

ان خاف أبناؤكم لا تقولوا لهم أنتم رجال والرجال لا يخافون الرجال لا يبكون لا تجردوهم من انسانيتهم بل علموهم كيف يتخطون خوفهم علموهم أن الخوف ليس ضد الرجولة وليس عيبا يسيء لهم، لا يضرك أن تخاف مايضرك هو أن تكون أسير خوفك، ليس الشجاع من لا يخاف بل هو من يواجه مخاوفه ويتخطاها... 

 وفي قصة أم موسى ومريم كيف خفف الله من هول الموقف الذي كانتا فيه حين ألقت أم موسى رضيعها في النهر فقال لها :"لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"

يالله أي عناية ورحمة تلك ما أعظمك يا ربي! أمن خوفها وبشرها برده لها بل وأعظم من ذلك بشرها بأنه سيكون رسولا يهتدى به لتوحيد الله وإعلاء كلمته


وفي قصة مريم العذراء ساعة ولادة عيسى عليه السلام وكيف تمنت لو أنها ماتت ولم تكن من هول الهم الذي أصابها فماذا حدث؟ علم الله كيف أن موقفها كان شاقا عليها فلم تتمنى الموت اعتراضا منها على قضاء الله بل ما ألم بها من هول الموقف فأرسل لها الله الرحيم العليم بحالها من يهون عليها شدتها، قال تعالى " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا " ليس هذا فحسب لم يخفف حزنها ويطمئنها فقط بل ودلها على ما يخفف عنها تعبها أيضا "وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا"

علم بهمها الذي تحمله في قلبها ما أن يسمع الناس بإنجابها وهي العفيفة الطاهرة العابدة فعرفها ما عليها فعله ورفع عنها هذا العبء فقال تعالى "فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا " وحين سألها قومها عن وليدها مستنكرين كانت معجزة الله حين أنطق عيسى عليه السلام وهو الوليد الرضيع! ليدفع الشبهة عن أمه ويبرئها من افتراءات قومها ويخبرهم أنه رسول لقومه


هون حزنها وخفف تعبها وانطق رضيعها لأجلها، ما أرحمك يارب وما أعظم أفضالك على من حفظك وعبدك واتقاك وخافك وأحبك، مريم عليها السلام كانت دعوة أمها" رب إني وضعتها أنثى "و" وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا... " كونوا الدعوة الصالحة لبناتكم وأولادكم التي تبقى لهم وتصلحهم لدنياهم وآخرتهم اللهم اجعلنا في تقوي وخلق ومكانة من قلت لهم لا تخف ولا تحزني واصنعنا على عينك ولا تحرمنا من فيض لطفك ورحمتك وكرمك وفضلك

الأحد، 2 مايو 2021

أعجب من تدبيرك

 يرتب الله الأحداث بشكل عجيب في اللطف والتدبير، لو فكرت مليون سنة لما نظمتها بهذا الجال ولا خطرت على بالك تلك التفاصيل

يعلم ما تشعر به يعلم ما تفكر به يعلم أمالك وآلامك، ما يثير حماستك ويطلق طاقتك وما يخيفك ويرجعك للوراء خطوة أو خطوات

يضعك في الموقف، في الأمر الواقع، ليغير لك قناعة خاطئة عن نفسك، ألم تقل أنه هذا الأمر مستحيل و ليس في حدود إمكاناتك ولا طاقة لك به، انظر ها أنت في عكس كل توقعاتك و أحكامك السابقة، ربما صدق توقعك لم يكن الأمر سهلا لكنه لم يكن بذاك التهويل الذي ذكرته، استطعت أن تتخطاه بل وتعلمت واكتشفت نفسك وكنوزك المدفونة تحت منطقة أمانك وراحتك


يا الله ما أعظمك وما أكرمك وما أرحمك، ما أسعد من كفلته بعنايتك وجميل تدبيرك وتيسيرك وتسييرك ولطفك

يا الله ما شكرناك حق شكرك فلك الحمد، تعلم ما بنا ونحن يغيب عنا أزمنة خبايانا ونفسياتنا، نكاد نقحم أنفسنا أحيانا في أمور وخطوات تعلم أنها أكبر من أن نحتملنا ونحن نجهل ذلك عنا فتحمينا من أنفسنا وتجنبنا إياها  وتضعنا فيما يناسب بل ويحسن منا أو تؤجلها حتى يحين وقتها


يا الله أعجب من رعايتك لنا وحبك لنا وعطفك علينا ونحن المقصرون المذنبون، عادينا أنفسنا فحميتنا منا، قسونا علينا فرحمتنا منا، كررنا الخطأ تلو الخطأ فحلمت علينا وأمهلتنا


لك الحمد ملء كل شيء وعدد كل شيء لا نحصي ثناءا عليك


اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا


ليلة ٢١ من رمضان ١٤٤٢ هـ

❤️

حكايا...

 في كل شارع..  داخل كل منزل.. خلف كل نافذة.. هناك حكايات لا تحصى!  ليس هم فحسب ! بل نحن أيضا لدينا قسمتنا من تلك الحكايا.  بعضها فُرِغَ من ك...