السبت، 6 نوفمبر 2021

أكلما اشتهيت اشتريت

 من جميل تهذيب النفس و حسن صفات المؤمن، التقليل من الشهوات المباحة، فليس كلما تشتهيه النفس من المباحات يلبى سواءا أكان مأكلا أو ملبسا أو غيره من زينة الدنيا ومباحاتها

لأن النفس كلما أعطيت زادت في الطلب وأرادت المزيد 

ولم تقنع بما عندها وسرعان ماتزهد به وتبحث عن غيره

وكلما زادت رغباتها وطلباتها دل ذلك على انشغال القلب وتلهفه على الدنيا والذي يضعف السعي للآخرة فالقلب إن انشغل بالدنيا شغل عن الآخرة وإن انشغل بالآخرة أخذ من الدنيا ما يقيم به دنياه و آخرته بلاسرف ولا تبذير

فلا يكثر التمني ويتكدر ان فاته ما أراد و لا يسعى للحصول على كل ما يرغب وإن كلفه ذلك عناءا ومشقة وتضيقا في سبيل تلبية رغباته

هناك فرق بين اظهار نعمة الله على العبد، بحسن المظهر والمنزل وغيره.. وبين الإسراف وكثرة الشراء والسعي للحصول على كل جديد 

المؤمن فطن يكفي نفسه ويوسع باعتدال، ويعطي الفقير حقه ويدخر ولو القليل 

إن فكرنا في الأمر من الناحية النفسية فسنجد أن الشخص المعتدل البعيد عن تلبية كل صغيرة وكبيرة يشتهيها أقرب للسلام النفسي، فهو المتحكم في شهواته لاهي المسيطرة عليه ، فلا يحزن لفوات شيء أو تعثر تملكه أو بلوغه وهذا ما يحبه الله للمؤمن أن تكون الدنيا في يده لا في قلبه فيكون أقرب للسرور من الكدر فهو مُسيِّر لرغباته لا منقاد لها، حر لا أسير للدنيا، قلبه خالص لله ولحبه شغله رضى الله والسعي لإعلاء دينه في نفسه ومن حوله، لاتعبث به الدنيا ولا تفتنه ان اتت أسرته وإن ولت كدرته 

 عن جابر رضي الله عنه قال: رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً بيدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته. فقال: أو كلما اشتهيتَ اشتريتَ يا جابر! أما تخاف هذه الآية: {أَذْهَبتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكايا...

 في كل شارع..  داخل كل منزل.. خلف كل نافذة.. هناك حكايات لا تحصى!  ليس هم فحسب ! بل نحن أيضا لدينا قسمتنا من تلك الحكايا.  بعضها فُرِغَ من ك...