الجمعة، 12 نوفمبر 2021

يؤذي من لا يؤمن

 من لا يؤمن أن الله بيده كل شيء

وأنه وحده الآخذ المعطي

وألا شيء يسير في الدنيا إلا بعلمه وتقديره وتسييره

وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك... 

كيف تفهمه أنه حين يؤذي الخلق ويكيد ويمكر ويستعين بالإنس والجن وكل سبل إنفاذ الشر والسوء، لن يمنع عنهم خيرا أراده الله لهم، ولن يأخذ شيئا لم يكتب له، ولن يحزن قلبا قدر له الفرح ولن يمرض جسدا قدر له العافية ولن يفرق بين اثنين ولن يفسد طمأنينة ولن ... والقائمة تطول (حتى وإن مسهم الأذى أو منع عنهم الخير في بادئ الأمر فماهو إلا دفع لهم لما هو أخير وأفضل لهم في أنفسهم وإيمانهم ودنياهم وآخرتهم لأن الله عدل لايرضى بالظلم ولا ينصر ظالما وإن طال الزمان) 

سيسير الناس بأقدارهم وأرزاقهم و يكون نصيب المؤذي مما اقترفته يداه غما ونكدا وذنبا عظيما يعاني منه في دنياه وآخرته


لا تخافوا أحدا فالله مطلع عدل، والظالم يتلوى في سوء سريرته وغله وحسده قبل سوء فعاله و مكره للخق


لا يموت أحد قبل أجله، لكن القاتل يبوء بالإثم

السبت، 6 نوفمبر 2021

أكلما اشتهيت اشتريت

 من جميل تهذيب النفس و حسن صفات المؤمن، التقليل من الشهوات المباحة، فليس كلما تشتهيه النفس من المباحات يلبى سواءا أكان مأكلا أو ملبسا أو غيره من زينة الدنيا ومباحاتها

لأن النفس كلما أعطيت زادت في الطلب وأرادت المزيد 

ولم تقنع بما عندها وسرعان ماتزهد به وتبحث عن غيره

وكلما زادت رغباتها وطلباتها دل ذلك على انشغال القلب وتلهفه على الدنيا والذي يضعف السعي للآخرة فالقلب إن انشغل بالدنيا شغل عن الآخرة وإن انشغل بالآخرة أخذ من الدنيا ما يقيم به دنياه و آخرته بلاسرف ولا تبذير

فلا يكثر التمني ويتكدر ان فاته ما أراد و لا يسعى للحصول على كل ما يرغب وإن كلفه ذلك عناءا ومشقة وتضيقا في سبيل تلبية رغباته

هناك فرق بين اظهار نعمة الله على العبد، بحسن المظهر والمنزل وغيره.. وبين الإسراف وكثرة الشراء والسعي للحصول على كل جديد 

المؤمن فطن يكفي نفسه ويوسع باعتدال، ويعطي الفقير حقه ويدخر ولو القليل 

إن فكرنا في الأمر من الناحية النفسية فسنجد أن الشخص المعتدل البعيد عن تلبية كل صغيرة وكبيرة يشتهيها أقرب للسلام النفسي، فهو المتحكم في شهواته لاهي المسيطرة عليه ، فلا يحزن لفوات شيء أو تعثر تملكه أو بلوغه وهذا ما يحبه الله للمؤمن أن تكون الدنيا في يده لا في قلبه فيكون أقرب للسرور من الكدر فهو مُسيِّر لرغباته لا منقاد لها، حر لا أسير للدنيا، قلبه خالص لله ولحبه شغله رضى الله والسعي لإعلاء دينه في نفسه ومن حوله، لاتعبث به الدنيا ولا تفتنه ان اتت أسرته وإن ولت كدرته 

 عن جابر رضي الله عنه قال: رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً بيدي، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته. فقال: أو كلما اشتهيتَ اشتريتَ يا جابر! أما تخاف هذه الآية: {أَذْهَبتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}. 


الاثنين، 13 سبتمبر 2021

الرزق

 جملة تتكرر كثيرا في طياتها قلة رضى وعين ممتدة على حياة الغير وقلة شكر وامتنان لله على عطاياه التي لا تعد ولا تحصى


تقول الجملة : (قد يكون رزقك المتأخر أفضل من أرزاقهم المتقدمة!!!) 


ماذا عن ارزاقنا التي نحن غارقون بها؟ هل نرميها وراءنا ونحن نرقب ذلك المتأخر! ربما لن يأتي أساسا وربما لو أتى لن يسعدك! 

هل حقا نضيع أعمارنا في انتظارنا لمجهول أو معلوم لانملك جلبه؟ ماذا عن الاشياء الجميلة والثمينة بين أيدينا والتي كنا نحلم أن تتحقق وأكرمنا الله بها في الوقت الذي هي مجرد أحلام لغيرنا! 


تقدير اليوم، اللحظة، الآن ، النعم التي نملكها ، حياتنا بكل مافيها من جميل و بكل ما فيها من منغصات تقودنا لله وننال عليها الاجر بصبرنا، أمر يحتاج منا إلى تكرار التذكير به

(متى سنعرف قيمة الأشياء ؟ ) بدلا من أن تنتظر رزقك المتأخر كما تقول استمتع برزقك الذي بين يديك قبل أن يفوتك و لا تتمكن من إعادته. 


عش يومك بما يرضي الله و احمده على كل مافيه، اليوم الذي تزيد فيه من رصيد حسناتك وتضيف فيه خيرا وأجرا لاآخرتك ودنياك هو يوم سعيد عظيم سيسرك يوم القيامة أن تجده في صحيفة عملك. 


حياة مواقع التواصل الاجتماعي تلك التي تدعوك لأن تكون مبهرا خارقا تعرف كل شيء وتملك كل شيء وتريد كل شيء حياة مزيفة خادعة ، لا أحد سعيد دائما، لا أحد بصحته دائما، لا أحد بلا مشكلات ولم تنغص عليه حياته من حين لآخر، لا احد يملك كل شيء... 


ابدأ يومك بهدفك الأعظم والأسمى والاكبر (رضى الله، طاعته، قربه...) ثم الدنيا تأتي بعدها تباعا، اسع وتوكل واطمئن. 

لا يوجد رزق متأخر ورزق متقدم، كل إنسان يعطيه الله ويأخذ منه بمشيئته وتدبيره و حكمته بما يصلح لكل واحد منا وهو أعلم بنا

الرزق ليس من شأنك الرزق من الله يقدره ويقسمه كيف شاء ومتى شاء حتى أن الحرمان قد يكون اعظم أرزاقك .

فلا تنشغل بما ليس بين يدك عما هو في يديك.

الله في يديه الرزق وانت في يديك ان تكون كما يرضى الله أن تسعد بما تملك أن تدخل السرور على من حولك أن تعمر دنياك وآخرتك بما يرضي الله ويسر قلبك .


بوسعك قول سيجيب الله دعاءك، سيرزقك الله بما تمنيت، سيجبر الله قلبك، سيعطيك ويرضيك ويسعدك لكن لا تقل رزقي تأخر ورزقهم تقدم جميل ان نتأدب مع الله، جميل أن نترك الناس وشأنهم .

الخميس، 12 أغسطس 2021

لا تؤجل سعادة اليوم إلى الغد

 التردد، التخوف، ماذا لو، وربما، وربما، وربما التي لا تنتهي حين تخطر ببالنا فكرة يلح علينا القلب في كم أنها جميلة ويصر العقل على أن يضع لها العراقيل.

أحيانا تخذلنا الثقة في أنفسنا ، تخور قوانا عن مواجهة تلك الاحتمالات التي تموج في عقلنا قائلة لن ينجح هذا الأمر والذي نريده بشده. 

مادام ليس حراما و لا عيبا فلم لا نفسح الطريق للفرصة كي تجد لها مكانا، لربما ستكون النتائج رائعة ربما ستسعدنا وربما ستفوق توقعاتنا الجيدة. 

لكن لو لم نفعل ما هو أسوأ ما قد يحدث؟ لا أظنه سيكون أسوأ من تأنيب ضمير قد يأكل داخلنا لاحقا لأننا لم نحاول و لم نجرب.

السعادة جميلة، بسيطة لكن أجملها ذلك الذي جاء بعد إقدام و شجاعة. 

صحيح أني بنت الرياضيات لكني لا أحب الحسابات أحيانا لأنها في بعض الأوقات تعقد الأمور بدل تسهيلها، وتدخل المنطق فيما يكفيه الشعور ❤️

كونوا سعداء قدر استطاعتكم وأسعدوا تسعدوا ❤️

الثلاثاء، 29 يونيو 2021

الأطفال مدرسة

يقول أبي دائما دعوا الأطفال وشأنهم لا تتدخلوا في شجارهم ففيهم حنو على بعضهم و لن يؤذوا بعضهم أبدا ، وبالطبع كنت أؤيد ذلك كون أبي قاله لأني دائما أعلم أن له نظرة قد لا تتضح لي في الحال ، حتى حدث بالأمس ذلك الموقف بين هاذين الصغيرين حين أراد كلاهما نفس اللعبة و بدأ كل واحد منهم يحاول أخذها من الآخر وتعتليه ملامح الانزعاج وما أن بدأ من يمسك اللعبة بالهرب من الآخر حتى لا يتمكن من أخذها فإذ بملامحهما قد تحولت من الغضب إلى الرضى حين أعجبهما ملاحقتهما لبعضهما ولم يتوقفا عن الضحك ، فهمت من ذلك الموقف أن الطفل له رغبة واحدة وهي اللعب و إلا فهو ليس عنده رغبة في الإنتصار لنفسه أو أخذ حقه أو أن تكون الغلبة له، هم أنقياء على الفطرة لدرجة أنهم كما في الموقف السابق نسوا أنهم منذ قليل وقبل تعالي ضحكاتهم كان كل منهم منزعجا من الآخر او ( بمعنى اصح ) منزعجا لأجل اللعبة وإلا لما استمروا في اللعب معا , نحن حين نتدخل نفسد ذلك النقاء كوننا نتدخل بعقولنا وبأفكارنا التي تشخصن المواقف ونريد تطبيقها على الصغار , مع انه كان الأولى بنا أن نتعلم منهم ، فنحن إن تعرضنا لموقف مشابه لهذا الموقف - مع اختلاف الأحداث بالتأكيد- قد نلغي من حياتنا شخصا كونه أزعجنا ، حتى وإن تخطينا ما أزعجنا وتابعنا الحديث وتبادل الضحك بطريقة ما نعود عند تلك اللحظة المزعجة وندور ونلتف حولها بل ونكدر كامل يومنا لأجلها إن لم يكن أياما ، بالطبع لكل حادثة حديث لكن في المجمل كن متسامحا و تغافل عن الهفوات تماما كما الصغار
نبِّه، بين وجهة نظرك لا مشكلة أبدا إن كان ذلك ما سيحسن من العلاقة، تماما كما لو تشاجر طفلين معا وبدأ كل واحد منهم بسرد سبب حزنه ثم تصافحا بعدها ونسيا ماكان واستمرا في الاستمتاع والمرح. 

كم سنحيا في الحياة؟ و أي شيء سيبقى منا بها؟ و أي شيء سيكمل معنا منها في الحياة الآخرة ؟! فكر هكذا وحينها ستقدر الأمور قدرها
الإنسان كم يطمئن وكم يسعد حين يكون الله مقصده في كل صغيرة وكبيرة حين يكون الله غايته سيصبر على الناس سيعفو سيقدّر سيغير ويحسن ممن حوله. 
كل انسان خليط من معتقداته الخاصة و ما غذي به من والديه وبيته و ما أضافه له مجتمعه وليس الجميع متشابهون في ذلك في النتيجة لن تجد شخصا كاملا، ستجده في حين على أجمل  حال وحينا ضحية لتنشئة خاطئة أو فكرة مضلله و جهل بالصواب ونحن كمسلمون مأمورون بأن نتكامل ونتناصح ونتعاون لنكون أفضل  ، في النهاية أنت سبب والله يهدي القلوب و العقول ، لكن إياك ومقولة لاشأن لي ففي كل قلب بذرة خير تنقصها السقيا بكلمة طيبة .


الذاكرة العجيبة

 عجيبة هذه الذاكرة، كيف لرائحة، نكهة، صوت، أغنية أن تنقلك بأكملك لأزمنة آفلة، لماضٍ بعيد جدا، لو لم تكن مثيرات الذاكرة تلك لكنت تجزم أنك نسيتها حقا، عجبا تجعلك شاردا تماما يخفق قلبك بشدة تشعر أنك حيث أخذتك تلك الرائحة أو الطعم أو الصوت... انتقلت بأكملك بجسدك بروحك بمشاعرك حتى أنك تشعر أنك صغرت عشرة أو خمسة عشر سنة بقدر بعد تلك الذاكرة عن وقتك الحاضر

عادة بعد تلك الدهشة وفور بدء رجوعك للزمن الحالي يكون أول تساؤل هل أنا سعيد بهذا الانتقال الزمني والوجداني والعاطفي أم أنا سعيد؟ هل لو بقيت هناك أفضل أم من الجيد أنها أيام انتهت؟ والسؤال الأعظم بالنسبة لي... آه يا إلهي لقد حدث الكثير، لفد مر الكثير، هل أنا كبرت لهذا الحد! لا أعلم هل الجميع يشعر بذلك أم هو شيء يخص آخر العناقيد أطفال أسرتهم الذين لا يكبرون! 😊 لا أعلم، بالطبع أدرك عمري لكن بشكل ما لازلت عالقة هناك في مرحلة الطفولة وأظن أن هذا جانبي الذي يجعلني بخير وسالمة من أفكار تؤرق من هم في مثل عمري غالبا!

أيا كان أنا عادة أحمد الله على اليوم، حتى أني أحبه كثيرا أكثر من الأمس والغد، مثل بابا تماما دائما يقول فكري في يومك وهو بالفعل يفعل كذلك وأنا غالباً أشبهه ❤️

الأمس مهما كانت فيه لحظات جميلة دائما ينعكس بالحزن على قلبي لذا لا أحب الوقوف عنده كثيرا، هل بسبب أننا مع الأسف تعطي المساحة العظمى من اهتمامنا للأحزان ونمر سريعا على الفرح! ربما


في الوقت ذاته هذا الاتقال بين الحاضر والماضي يجعلني أدرك كم كنت عظيمة حين تخطيت كل ما حدث ولازلت أبتسم، يجعلني ممتنة لرب عظيم ماتركني أبدا أعجز عن شكره بل مقصرة ومذنبة جدا 💔، يجعلني أحمد الله على أم وأب ليسوا عند أغلب الناس هما نور حياتي وسعادة قلبي وقوتي في ضعفي ودافعي لكل جميل وأول من يصفق لي ويفرح لفرحي ويحزن أضعافا لحزني اللهم اطل في عمريهما على طاعتك و ارض عنهما وارضيهما فيّ وإخوتي واجعل من نصيبي أن أضحك عينيهما التي ذرفت دمعا مرارا لأجلي ❤️، يجعلني أحمد الله على أرق إخوة في الكون كانوا من نصيبي إخوتي الذين لازلنا نتمسك ببعضنا رغم كل شيء وكل أحد لا أراني الله فيهم إلا خيرا وحفظنا لبعضنا بحفظه من كل شر وسوء❤️، يجعلني أرفع بأكفي صديقاتي فوق الغمام، مسرات قلبي، سندي وعوني وداعمي وبهجة روحي لا أراني الله فيهم سوءا وبلغهم مرادهم وفتح عليهم أبواب الخير والمسرات❤️


شكرا للروائح والنكهات والأصوات والذكريات التي تجعلنا نحمد الله ونمتن لنعمه وجبر الله قلوبنا فيما تأتينا به مما لا نحب مما نريد أن ننساه 



الثلاثاء، 4 مايو 2021

لا تخف، لا تحزني

 تأخذ قصة موسى - عليه السلام - في القرآن بتلابيب قلبي، في كل مرة أقرؤها أشعر وكأن قلبي سيخرج من مكانه من فرط جمال المعاني العذبة التي فيها وتجلي عظيم لطف الله وعنايته ورحمته

حين يأمر الله موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون لدعوته للتوحيد، فيرد عليه موسى عليه السلام "إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " فماذا قال الله له؟ قال "سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما"

فأعطى أخوه النبوة لأجل دعوته وليشد من أزره وأعطاه الأمان

وفي موقف آخر حين ذهب ناحية الضوء أو النار فكلمه الله وأمره بإلقاء عصاه، ماذا حدث لموسى عليه السلام حينها؟ قال تعالى" ولى مدبرا ولم يعقب " فماذا قال الله هل عاتبه على ذهابه؟ أبدا بل قال له في منتهى الرحمة واللطف :" يا موسى أقبل ولا تخف " ومرة عقبتها إنك من الآمنين وفي آية أخرى إني لا يخاف لدي المرسلون

استشعار أن الله سبحانه وتعالى هو من يطمئنه هو من يذهب عنه خوفه هو من يقول له في كل مرة لا تخف، يا موسى لا تخف، يا الله ما أعظمك وما أهنأ من أحببته واصطفيته ليس هذا فحسب بل سرعة موسى في الإفصاح عن مشاعره في إظهار خوفه لربه وهو المؤيد من ربه وهو الرسول عظيم القدر والمكانة وهو الذي حماه الله من فرعون وشره وجبروته مذ كان طفلا رضيعا لم يتردد عن أن يقول لله أنه خائف لم يقل أنا نبي أنا رجل كبير لم يتجرد من إنسانيته ولم يواري مشاعره بل أظهر ضعفه وانكساره لخالقه فأمنه وربط على قلبه وأيده

ان خاف أبناؤكم لا تقولوا لهم أنتم رجال والرجال لا يخافون الرجال لا يبكون لا تجردوهم من انسانيتهم بل علموهم كيف يتخطون خوفهم علموهم أن الخوف ليس ضد الرجولة وليس عيبا يسيء لهم، لا يضرك أن تخاف مايضرك هو أن تكون أسير خوفك، ليس الشجاع من لا يخاف بل هو من يواجه مخاوفه ويتخطاها... 

 وفي قصة أم موسى ومريم كيف خفف الله من هول الموقف الذي كانتا فيه حين ألقت أم موسى رضيعها في النهر فقال لها :"لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"

يالله أي عناية ورحمة تلك ما أعظمك يا ربي! أمن خوفها وبشرها برده لها بل وأعظم من ذلك بشرها بأنه سيكون رسولا يهتدى به لتوحيد الله وإعلاء كلمته


وفي قصة مريم العذراء ساعة ولادة عيسى عليه السلام وكيف تمنت لو أنها ماتت ولم تكن من هول الهم الذي أصابها فماذا حدث؟ علم الله كيف أن موقفها كان شاقا عليها فلم تتمنى الموت اعتراضا منها على قضاء الله بل ما ألم بها من هول الموقف فأرسل لها الله الرحيم العليم بحالها من يهون عليها شدتها، قال تعالى " فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا " ليس هذا فحسب لم يخفف حزنها ويطمئنها فقط بل ودلها على ما يخفف عنها تعبها أيضا "وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا"

علم بهمها الذي تحمله في قلبها ما أن يسمع الناس بإنجابها وهي العفيفة الطاهرة العابدة فعرفها ما عليها فعله ورفع عنها هذا العبء فقال تعالى "فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا " وحين سألها قومها عن وليدها مستنكرين كانت معجزة الله حين أنطق عيسى عليه السلام وهو الوليد الرضيع! ليدفع الشبهة عن أمه ويبرئها من افتراءات قومها ويخبرهم أنه رسول لقومه


هون حزنها وخفف تعبها وانطق رضيعها لأجلها، ما أرحمك يارب وما أعظم أفضالك على من حفظك وعبدك واتقاك وخافك وأحبك، مريم عليها السلام كانت دعوة أمها" رب إني وضعتها أنثى "و" وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نبات حسنا... " كونوا الدعوة الصالحة لبناتكم وأولادكم التي تبقى لهم وتصلحهم لدنياهم وآخرتهم اللهم اجعلنا في تقوي وخلق ومكانة من قلت لهم لا تخف ولا تحزني واصنعنا على عينك ولا تحرمنا من فيض لطفك ورحمتك وكرمك وفضلك

الأحد، 2 مايو 2021

أعجب من تدبيرك

 يرتب الله الأحداث بشكل عجيب في اللطف والتدبير، لو فكرت مليون سنة لما نظمتها بهذا الجال ولا خطرت على بالك تلك التفاصيل

يعلم ما تشعر به يعلم ما تفكر به يعلم أمالك وآلامك، ما يثير حماستك ويطلق طاقتك وما يخيفك ويرجعك للوراء خطوة أو خطوات

يضعك في الموقف، في الأمر الواقع، ليغير لك قناعة خاطئة عن نفسك، ألم تقل أنه هذا الأمر مستحيل و ليس في حدود إمكاناتك ولا طاقة لك به، انظر ها أنت في عكس كل توقعاتك و أحكامك السابقة، ربما صدق توقعك لم يكن الأمر سهلا لكنه لم يكن بذاك التهويل الذي ذكرته، استطعت أن تتخطاه بل وتعلمت واكتشفت نفسك وكنوزك المدفونة تحت منطقة أمانك وراحتك


يا الله ما أعظمك وما أكرمك وما أرحمك، ما أسعد من كفلته بعنايتك وجميل تدبيرك وتيسيرك وتسييرك ولطفك

يا الله ما شكرناك حق شكرك فلك الحمد، تعلم ما بنا ونحن يغيب عنا أزمنة خبايانا ونفسياتنا، نكاد نقحم أنفسنا أحيانا في أمور وخطوات تعلم أنها أكبر من أن نحتملنا ونحن نجهل ذلك عنا فتحمينا من أنفسنا وتجنبنا إياها  وتضعنا فيما يناسب بل ويحسن منا أو تؤجلها حتى يحين وقتها


يا الله أعجب من رعايتك لنا وحبك لنا وعطفك علينا ونحن المقصرون المذنبون، عادينا أنفسنا فحميتنا منا، قسونا علينا فرحمتنا منا، كررنا الخطأ تلو الخطأ فحلمت علينا وأمهلتنا


لك الحمد ملء كل شيء وعدد كل شيء لا نحصي ثناءا عليك


اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا


ليلة ٢١ من رمضان ١٤٤٢ هـ

❤️

السبت، 24 أبريل 2021

إيه يا قلب

 إيه يا قلبي الرهيف كم تدعي قوتك و صعوبة تأثرك وإذ بك تتعلق سريعا وتتألم للفراق

هل أنت من أوهمني أنك جلد قوي أم أنني من اختلقت ذلك في عقلي وصدقته، أم تراها أمنية صعبة المنال تعلقت بها وخلتها حقيقة؟


أعلم كم أن رهافتك ورقتك وعذوبتك سر جمالك، فأنت من تضفي الطيبة واللين على صاحبك، أعوذ بالله من قسوة القلب لكن ماذا لو تبقى هينا لينا وفي نفس الوقت ناضجا، يعني تجاربك تكفيك لأن تعرف المقصد من طلبي، أريدك سالما لأنك مصدر بهجتي وقوتي وسعادتي، لا أريدك أن تنكسر تعلم جيدا كم أن انكسارك وخذلانك وتألمك يطفئ كل ملامح السلامة ومكامنها فيّ، يظلم كل شيء الدنيا والطرق والأحلام و عيني و ابتسامتي وروحي وكلي حتى غرفتي تصبحي مثلي مظلمة رغم مصابيحها ومنطفئة رغم ألوانها! لذا لا تأخذ من سيسببون الضرر لك على محمل الجد خذ حذرك وارجع خطوة للخلف، فقط خطوة واحدة لا تجعلك بعيدا فتخسر قلبا تضمه لك ولا قريبا فتسهل أذيتك


اليوم علمت أنني لن أتمكن من تغييرك، أو بالأحرى لن أسعى لتغييرك أنت جميل هكذا، وأنا جميلة بك فكن عذبا نديا طيبا رقيقا متسامحا عطوفا لأكون أنا أجمل، لكن لا تغتر وتنسى عقلي؟

 لم ظهرت عليك أمارات الغيرة الآن؟! 🤔

عقلي ليس عدوك أنتم أصدقاء صالحون إن تكاتفتما معا، إن أنت لينت منطقه وإن هو أمسك لجام عواطفك

ياقلبي كن وفيا لأحبتك، ذكر عقلي بهم عندما أدعو لأذكرهم معي، لا تلتفا حولي فقط بل حولنا جميعا أنا وأحبائي لأكون صالحة وفية لهم ❤️


يا قلب أنا بك أكون وتكون الدنيا في عيني فكن بخير 

لطف الله بك وبي ياقلب ورحمنا برحمته 🤲🏻



السبت، 17 أبريل 2021

هذا أيضا سيمضي

هذه الآلام الذي أنهكت جسدك يعلمها الله، هذا الضعف الذي يضرب أركانك لا يخفى على الله، محاولاتك لتكون أفضل، صبرك ورفضك للاستسلام علامة ثقتك بالله ورحمته وعونه والله يحب أن يراك هكذا، لا بأس عليك طهور إن شاء الله مأجور إن شاء الله مرفرعة درجتك في الجنة إن شاء الله، لعل هذا بابك للفوز في الآخرة فلا تبتئس لايليق بك أبدا 


جاء رمضان شهر العطاء والخيرات، جاءك ليعطيك أملا على أملك بالله، ذكر نفسك أن سلفنا الصالح كانوا يلحون على الله في الدعاء فلا يأتي رمضان التالي إلا وقد أجيب دعاؤهم، جاءك شهر القرآن الذي قال الله عنه :"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا"


كم تعب ولى؟ كم عناء أصبح ذكرى؟ كم شيء أصبح في طي النسيان رغم شدته؟ هذه حال الدنيا فدوام الحال من المخال وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى 

الاثنين، 12 أبريل 2021

رمضان كما أحب

 تبقى أسبوع لأكمل السبعة أشهر منذ عودتي للدمام الحبيبة لبيتي الدافئ لوطن قلبي الغالي، وها قد جاء رمضان فكرت مع بداية دخول رمضان بعد أذان المغرب، ها قد دخل الشهر الحبيب وماهي إلا ساعات و سنصلي التراويح بفضل الرحمن في الجامع - اللهم تب علينا واهدنا و ارفع مقتك وغضبك عنا - ثم سنستيقظ للسحور ثم.. اليوم أول من رمضان كيف سيكون؟! الصور التي وردت في ذهني كانت لرمضان قبل عامين... ماذا عن العام الفائت (فراغ كبير في رأسي) بالفعل هذا ما شعرته توجد سنة مفقودة! يا إلهي أتعجب كيف يكون تعايشك علي حال أسهل وألطف من تذكره 

استعديت للتراويح ذهبت مع أسرتي لجامعنا الذي صليت فيه دائما منذ صغري وحتى الان - ماعدا رمضان السابق، يا الله كم كنت أتخيل هذا المشهد وأشتاق إليه كثيرا - عندما دخلت للجامع انهمرت دموعي واحتضنت أمي 😢❤️، حينها فقط أدركت كم أن المشاعر التي عشتها في رمضان الفائت كانت قاسية! لكن يبدو أنني نسيت ذلك ، وهذه من رحمة الله أننا ننسى وإلا لما ضحكنا أبدا، حمدت الله كثيرا وودت ألا أتوقف عن حمده فلا شيء سيفي نعمته العظيمة هذه علي، حينها تذكرت كل من فرقتهم الدنيا وحزنت لأجلهم و دعوت الله من قلبي أن يجمع شمل كل من غاب عن أهله وكل معتقل ظلما اشتاق لبيته وكل مغترب أبعدته الحروب عن أرضه

نعمة أن تكون في وطنك - المكان الذي تحب- ، أن تكون بين أهلك في أمن وأمان وعافية فهذه هي السلامة والغنى والسعادة التي لا تضاهيها شيء

يارب لك الحمد كله و لك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره فأهل أنت أن تحمد و أهل أنت أن تعبد وأنت على كل شيء قدير ❤️

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك

اللهم لاتغير حالنا إلا لأحسنه ولا تحملنا مالا طاقة لنا به 

وأدم علينا نعمة استشعار نعمتك والتوفيق لشكرك كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك 

رمضان مبارك 😊

١ رمضان ١٤٤٢ هـ

الاثنين، 5 أبريل 2021

عامل الله لا الناس

جميعنا نبدع في قول الصواب وتمجيد الصحيح والتغني بالقيم و رص عبارات الاحتفاء بالخلق الحسن
جميعنا حين نتكلم نكون سواء، لكن عندما يحين وقت الفعل نختلف ونتفاوت، حين نمتحن بما تعلمنا لا ينجح الجميع
يأتي هنا حظ النفس الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان وتبدأ الجدالات الداخلية وربما العلنية، لم أفعل في حين لم يفعلوا هم؟ لم أحسن أنا وهم لا يحسنون؟ كنت في مثل موقفهم لم أجد منهم حتى كلمة حلوة إن لم تخفف عني سأحملها فوق الرأس وأذكرها لهم..... وهكذا
حين تأتينا تلك الخواطر يجب ألا نستسلم لها بل لنسكتها. لماذا؟ 
 نحن نعامل رب الناس الذي أمر بالإحسان وحسن الخلق
ثم أن بعض الإحسان فرض وليس استحبابا تابعا لرغباتنا، مثلا حين نتكلم عن الرحم والجار وغيرهم لهم قائمة من الحقوق علينا 
نفعل نحن ولم يفعلوا هم لأن الله أكرمنا وتفضل علينا بأن هدانا واختارنا نحن بالذات للإحسان من بين كل الخلق وحق علينا شكره باللسان وبالفعل بأن نريه ما يرضيه منا

ثم إن قصروا معك ولم يشعروا بك، تذكر شعورك حين شعرت أنك بلا أحد ولم يشعرك بك أحد كيف كنت حزينا مجروحا متألما، فرفقا بهم في مصابهم وحزنهم عل بعملك الطيب معهم تعلمهم حسن الخلق فتكون قدوة ، وقبله والأهم أنك أرضيت ربك، بل وربما يذكرونك بالخير دوما وأي شيء أفضل من ذلك ينفعك بعد رحيلك فتأتيك دعوة ولا تعلم بماذا سيجازيك الله على لين قلبك ورفقك

ثم فور أن تدير تلك الأفكار في رأسك إقطع على الشيطان مسالكه و عجل بفعل الصواب فورا دون تأخر وتوان 

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت 

الخميس، 18 مارس 2021

حال محال أن تغفله

تعلم جيدا أن دوام الحال من المحال



إذن استمتع جيدا بما لديك
تمسك بأحبتك
اعبد الله بالشكل الذي يرضيك أن تلقاه عليه
لا بأس بلحظات التعب المرض الحزن لأنها أيضا تتبدل
الجوال للضرورة فقط لا يشغلنك عن نفسك عن حياتك
امتن لنعمة بيتك الدافئ ودوائك المتوفر وطعامك المشبع و لصديق تضحك له وبه ولأسرتك المحبة لك أكثر من كل من في العالم ولصباح تسمع فيه صوت الطيور لا دوي الطائرات وطفل يغمر قلبك بلطف العالم وسلامه وتوفيق الله لك لتستشعر ذلك وأكثر وأن رزق قلبا مغمورا بالرضى والقناعة والعرفان 

الحمد لله الذي لا نحصي ثناءا عليه 
قلها من أعماق قلبك

الأحد، 28 فبراير 2021

تجاهل

هكذا كما تفعل دائما تستيقظ متجاهلا كل شيء كل ما حدث، تستفتح يوما  جديدا مستشحذا طاقتك وإيجابيتك غاضا قلبك عما أخافك وما أوجعك، ليس لأنك لا تبالي بقدر أنك ممللت، اعتدت أو ربما تحاول الاعتياد حتى لا تفسد الجزء المسالم الباقي من حياتك تريد لكل لحظة أن تكتفي بما فيها ولا تمتد لأكثر من ذلك استحقت أن تمتد أم لا كان الزمن الذي أتحته كافيا لها أم أنه ضيق عليها! لا يهم

لا أريد أن أفكر في المستقبل، لا أعلم ماذا يحمل أو ماذا سأتيه أنا به، أحاول جاهدا أن أقتلع فكرته من رأسي لأنها تنهيني حقا، ليأتي كما سيأتي لأكون كما سأكون ليس لا مبالاه ربما انعدام حيلة أو ربما صبر في محله لم أعد أحسن تسمية الأمور جيدا 
أظن أننا نطلق المسميات حسب حالتنا النفسية ان كنا سعداء قلنا أننا صابرين وإن كنا تعساء قلنا ما باليد حيلة! 

أكثر ما يطمئنني أن الله يسمعني، لقد دعوته وطلبت منه عدة أمور، ولقد أجاب لي معظمها هذا يعني أنه لم يطردني عن بابه هذا يعني أنه ربما يحبني وأرجو ذلك وإلا لما أجاب دعائي، ترجمتها في عقلي أنها رسالة من الله لي أنه لم يحن موعد إجابة تلك الدعوة الأخيرة بعد! 
الله سيجيبني لك ليس الآن ليس هذا وقت رغبتي تلك لكن سأكتفي بأنه سمعني وأجابني، لعل الله أخر هذه الدعوة بالذات لأنه يوجد شيء لم أتعلمه بعد، ربما زيادة أجر يريدني ان أبلغها بمزيد الصبر واللجوء إليه  وأنا لن أتوقف عن الدعاء كلما خفت كلما حزنت و تكرر ما حدث معي وأرجو ألا يتكرر لأنه يؤذيني جدا ، اللهم اكفني ماتعلم ولا تكلني إلى نفسي واجبرني جبرا ينسيني كل ما كان 💓

حكايا...

 في كل شارع..  داخل كل منزل.. خلف كل نافذة.. هناك حكايات لا تحصى!  ليس هم فحسب ! بل نحن أيضا لدينا قسمتنا من تلك الحكايا.  بعضها فُرِغَ من ك...